سيد جميلي
63
غزوات النبي ( ص )
وكان سبب ذلك أن أبا البراء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وهو ملاعب الأسنة وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام فلم يسلم ، ولم يبعد وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إني اخشى عليهم أهل نجد ، فقال أبو براء : أنا جارهم ؛ فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة ، وهو الذي يلقب المعتق ليموت في أربعين رجلا من المسلمين ، وقد قيل : في سبعين من خيار المسلمين منهم ، الحارت بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، أخو أم سليم ، وهو خال أنس بن مالك ، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق وغيرهم فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر ، وحرة بني سليم ، ثم بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى عدو اللّه وعدو رسوله صلّى اللّه عليه وسلم عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في كتابه ، ثم عدا عليه فقتله ، ثم استنهض بني عامر إلى قتال الباقين ، فأبوا أن يجيبوه ، لأن أبا براء أجاره ، فاستغاث عليهم بني سليم ، فنهض معه عصية ورعل وذكوان ، وهم قبائل من بني سليم ؛ فأحاطوا بهم فقتلوا كلهم رضوان اللّه عليهم إلا كعب بن زيد أخو بني دينار ابن النجار ، فإنه ترك في القتلى ، وفيه رمق ، فارتث « 1 » من القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق - رضي اللّه عنه . وكان عمرو بن أمية في سرح المسلمين ومعه المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح فنظر إلى الطير تحوم على العسكر فنهض إلى ناحية أصحابه ، فإذا الطير تحوم على القتلى ، والخيل التي أصابتهم لم تزل بعد ، فقال المنذر بن محمد إلى عمر بن أمية : فما ترى ؟ فقال : أرى أن نلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، فقاتل حتى
--> ( 1 ) - يقال أرتث الرجل : رفع وبه جراح من المعركة وفيه بقية من حياة .